الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
246
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فأعلمته ذلك فقال قف لي غدا بباب الجسر - ولم يزد على ذلك - فنهضت ثقيل الرجلين وعدت إلى أبي بالخبر فقال يا بني تلك سجيته فإذا أصبحت فاغد لموعد فغدوت فوقفت بباب الجسر وقد جاءت تلك الليلة بمد عجيب قطع الجسور وانتظم الناس من الجانبين جميعا ينظرون زيادة الماء فبينا أنا واقف أقبل زورق والموج يخفيه مرة ويظهره أخرى والناس يقولون : « غرق غرق نجانجا » حتى دنا من الشط فإذا عمارة بن حمزة وملّاح معه في الزورق وقد خلف دوابه وغلمانه في الموضع الذي ركب منه فلما رأيته نبل في عيني وملأ صدري ، فنزلت فعدوت إليه وقلت جعلت فداك في مثل هذا اليوم - وأخذت بيده - . فقال أعدك واخلف يا ابن أخي اطلب لي برذونا اتكاراه فقلت له فاركب برذوني قال فأي شيء تركب قلت برذون الغلام فقال هات فقدمت إليه برذوني فركبه وركبت برذون غلامي وتوجه يريد أبا عبيد اللّه وهو إذ ذاك على الخراج والمهدي ببغداد خليفة للمنصور والمنصور في بعض أسفاره فلما طلع على حاجب أبي عبيد اللّه دخل بين يديه إلى نصف الدار ودخلت معه فلما رآه أبو عبيد اللّه قام من مجلسه وأجلسه فيه وجلس بين يديه فأعلمه عمارة حال الرجل وسأله اسقاط خراجه وهو مائتا ألف درهم واسلافه من بيت المال مائتي ألف درهم يردّها في العام المقبل ، فقال : هذا لا يمكنني ولكني اؤخره بخراجه إلى العام المقبل . فقال : لست أقبل غير ما سألت فقال : أبو عبيد اللّه فاقنع بدون هذا لتوجدني السبيل إلى قضاء الحاجة فأبى عمارة وتلوم أبو عبيد اللّه قليلا فنهض عمارة فأخذ أبو عبيد اللّه بكمه . وقال إني أتحمّل ذلك من مالي فعاد لمجلسه وكتب أبو عبيد اللّه إلى عامل الخراج باسقاط خراج الرجل لسنته والاحتساب به على أبي عبيد اللّه